الجمعة، 28 ديسمبر 2012

بين الفلسفة و الهندسة


قوة الطرد المركزي
  
(centrifugal  force )
في الهندسة و الفيزياء تعتبر قوة الطرد المركزي قوة خيالية (غير حقيقية) , الا ان بعض علماء الفيزياء اللذين يعتمدون على اسس النظرية النسبية يعدونها قوة حقيقية و ليست حيالية, و هي على كل الاحوال تعتبر من التاثيرات المهمة في الكون و التي تربط الميكانيكيا الكلاسيكية بالفيزياء الكونية , هذه القوة تظهر بشكل واضح عندما يدور جسم ما تحت تاثير قوة مركزية تشده الى المركز لكنه يقاوم هذه القوة التي تشده الى المركز بسبب خاصية القصور الذاتي التي يطرحها قانون نيوتن الثاني في الفيزياء و هو قانون الاستمرارية و القصور الذاتي , حيث ان اي جسم لديه خاصية المحافظة على استمراريته الاستاتيكية static ( السكونية) و استمراريته الداينميكية dynamic (الحركية), فيكون الجسم كرد فعل لهذه القوة في حركة دائرية و محكومة بتعجيل يبقيه في مساره الدائري .

هذه القوة يعتبرها لا البعض من التاثيرات الكونية المهمة حيث تظهر بشكل واضح من حركة الكواكب حول الشمس في مدارات, كما ان بعض الفيزيائيين يعتبرون حركة الالكترونات حول نواة الذرة و لو ان في هذا المثال جدل و نقاش بين اصحاب نظرية الكم و بين انصار الميكانيكيا الكلاسيكية, ومن الامثلة البسيطة على قوة الطرد المركزي , هي ربط جسم بحبل و تحريك طرف الحبل بحركة افقية , فيكون هذا الجسم تحت تاثير قوة الطرد المركزي , كما لهذه القوة تطبيقات عملية ابرزها محركات الطرد المركزي التي تعمل على فصل المواد باختلاف كثافاتها, و ايضا مضخات الطرد المركزي , البعض يعتبر هذه القوة خيالية لان تاثيرها لحظي , لكن على الاسس التي تطرحها النظرية النسبية وفقا لموقع الراصد تعتبر قوة حقيقية وهي محكومة بقانون رياضي تطرحه الميكانيكيا الكلاسيكية و هذا القانون هو :

القوة الطاردة المركزية = f=(m*v^2)/R


حيث:

m-كتلة الجسم
R-المسافة بين محور الجسم ومحور الدوران (نصف قطر الدوران).
v-السرعة المنتظمة التي يتحرك بها الجسم.

في الفلفسفة و العلوم الانسانية الكثير منا يتاثر بقوة طاردة مركزية , و هي حالاتنا و سلوكياتنا النفسية و بيئاتنا الاجتماعية التي نشئنا بها , و مهما حاولنا ان نجرد انفسنا من افكارنا التقليدية نبقى مشدودين الى ما غرز في افكارنا و ارائنا التي تعمل عمل القوة المركزية التي تشدنا دائما اليها و لكن بسبب رغباتنا في الاستقلال و ان يكون لدينا فكرنا الذي ننتخبه و بسبب تناقضات الواقع مع الفكر الذي غرز بداخلنا و ميولاتنا و مصالحنا نحاول ان لا نكون اسرى هذه القوة, لكننا سوف نبقى ندور في فلكها و استقلاليتنا و ظروف الواقع الذي نعيشه و ميولاتنا و اهوائنا ما يشابه خاصية القصور الذاتي لدينا التي تحاول ان تبقينا ضمن حالة استاتيكية معينة , و هذه الحال لا ينطبق بالشكل الفردي فقط بل ينطبق ايضا بشكل جماعي على المجتمعات و التيارات الفكرية و حالات العقل الجمعي التي بدورها تتاثر بقوى طاردة مركزية عدة اما فكرية او اجتماعية او سياسية تجعل الحالة الجماعية تدور فيفلك ما تحت تاثير هذه القوى الطاردة مثل العصبية الفكرية و التقاليد الاجتماعية و التحكم الديني و غيرها هي من تربط و تشد اي تيار فكري الى هذه القوى المركزية حتى تجعل المجتمع او العقل الجمعي لا ينفصل عن هذه القوى المركزية المؤثرة.

بين الفلسفة و الهندسة




ظاهرة الكلال (fatigue):
هي ظاهرة هندسية فيزيائية تطرء على المواد و المعادن ,نتيجة تعرضها لاحمال دورية (cyclic loading) , حيث عندما يتعرض المعدن او تتعرض المادة الى سلسة من الضربات او القوى التي تولد اجهادات في المعدن او المادة مما يؤدي الى حدوث انهيارات مفاجيئة و فشل في التركيبة الداخلية لمادة المعدن بحيث انها سوف تتجاوز حد التحمل (endurance limit) و ينجم عنه اجهاد يتجاوز اجهاد حد التحمل و طبعا يتفاوت تاثير هذا الاجهاد بين الشد و الضغط فهو يكون بقيمة قصوى للشد و بعدها يكون بقيمة قصوى للضغط , تتفاوت اجهادات حد التحمل التي عندها يكون المعدن قادر على تحمل الاحمال التكرارية او الدورية (repeating or cyclic loads) .
في علم الفلسفة الانسانية , كل شخص و كل مجتمع يتعرض الى حالة شبيهة بتلك التي يتعرض لها المعدن , فما يمر به الفرد من ظروف و و مشاكل و تغيرات ممكن ان نشبهها بحالة الاحمال الدورية التي تتكرر و التي تتسبب باجهادات نفسية تعتمد بشكل اساس على طبيعة شخصية الفرد و قدراته التحملية , و القدرات التحملية للانسان هي تكافيء حد التحمل (endurance limit) و الانسان الذ ي تنهار قوى تحمله يحدث له ما يحدث للمعدن من فشل في تركيبته الداخلية و الظروف المؤثر تعمل عمل الشد و الضغط على الفرد , و الامر ينطبق على الحالة الجماعية المتمثلة في المجتمع , فالمجتمع تنطبق عليه الحالة التي تنطبق على المعدن و هو بدوره يتعرض الى ظروف و تاثيرات شبيهة بتلك التي يتعرض لها المعدن و ممكن ان نعبر عنها الحمال التكرارية و هي تتسبب بحالة مماثلة لما يحدث للمعدن لكن هذه الحالة تتعلق بالتركيبة الفكرية و الاجتماعية للمجتمع , فالسياسة مثلا ممكن ان تعتبر حمل تكراري (cyclic load) وهي تحدث تاثيرات ممكن ان يتسبب بانهيار بنية المجتمع الفكرية و الاجتماعية اذا ما تجاوزت قدرة تحمله (endurance limit) بحسب حالة الاجهاد التي يتعرض لها المجتمع و عملية التنقل من اقصى قيمة للشد الى اقصى قيمة للضغط , من الممكن ان نجد امثلة فلسفية و انسانية تنطبق عليها ظاهرة الكلال fatigue التي تدرس بالهندسة و ممكن ان يتم فهم و دراسة هذه الحالة فلسفيا للمجتمعات البشرية على غرار ما يتم دراسته للمعادن, وهذا مخطط توضيحي لحالة الكلال و الاجهادات التي تسببها و الكلال كلمة بحد ذاتها تعني التعب او الاعياء .

بين الهندسة و الفلسفة


ظاهرة الرنين (resonance):
هي الظاهرة التي يهتز بها نظامين فيزيائين (كأن يكون جسمين) او مكونين هندسيين , بنفس التردد و هو التردد الطبيعي لهذين الجسمين و الذي يمثل تردد الاهتزازات الحرة , حيث انهما يميلان للاهتزاز باقصى شدة مما يؤدي الى حدوث انهيارات في هذه الانظمة خصوصا اذا كانت الانظمة الترددية المهتزة هي عبارة عن مباني .

يحدث الاهتزاز الرنيني (resonant vibration) عندما تتساوى الانظمة المهتزة بالترددات و بمقدار السعة و باتجاه الطور فيحصل تداخل بناء هو التداخل الرنيني الذي ينجم من تداخل موجتين متساويتين بنفس التردد (frequency)و مقدار السعة (amplitude) و اتجاه الطور (phase).
ظاهرة الرنين هي ظاهرة فيزيائية و هي غير محصورة بالدراسات الهندسية الميكانيكية بل تشمل ايضا حالات فيزيائية اخرى مثل الرنين الكهرومغناطيسي الذي يحصل بين دوائر التوليف مثل المذياع و التلفاز و الهاتف النقال وغيرها من دوائر التوليف الاخرى .
و تحدث ايضا في مستويات الطاقة للجسيمات تحت الذرية و التركيبة النووية للذرة عندما تتساوى من حيث مستوى الطاقة, و تحدث في الكيمياء عندما تتوزع الشحنة الكهربائية في تركيبة المركبات الكيميائية الحلقية المغلقة. لكن هذه الظاهرة حدثت كثيرا من الناحية الهندسية الميكيانيكية و كانت لها اثار مدمرة حيث تسببت بانهيار مباني و جسور و هياكل نتيجة تساوي تردداتها الطبيعية مع ترددات انظمة اخرى مثل نسق سير المارة او مثل ترددات العواصف او غيرها من المؤثرات الخارجية و هي قد تحدث بين اكثر من جسمين لكنها تحدث بين نظامين اهتزازيين .
في الفلسفة الانسانية و المجتمعات البشرية تحدث ظواهر مماثلة لما يحدث في علم الفيزياء و الهندسة الميكانيكية ,حيث ان الانسان قد يتاثر بحالة رنين سايكلوجية مثلا اي انه عندما يؤثر فيه شخص ما تتطابق ارارءه و افكاره و ميوله السايكلوجية فان ذلك يمثل رنين سايكلوجي , تكون الاراء و الافكار و الميول السايكلوجية مرادفة للتردد و اتجاه الطور و مقدار السعة للانظمة الفيزيائية , و هناك حالات لم يتيقن منها العلم مثل التداخلات الباراسيكلوجية التي تحدث بين شخصين او اكثر مثل التخاطر اللاشعوري و هو ما تم الحديث عنه كثيرا و درس ضمن علم الباراسيكلوجيا لكن لم يتم التأكد من صحته و هو يختلف عن الرنين السايكلوجي الذي اشرنا اليه.
في المجتمعات تحدث حالات توافقية قد تكون لها اثار سلبية تؤدي الى حدوث انهيار في المجتمع , كان يتفق الناس على ميول متطرفة ضد بعضهم البعض او تنشيء داخلهم تيارات فكرية تتناغم او تتداخل فيها الشوفينية و العصبية مكونة نظام اهتزازي داخل المجتمع على غرار ما يحدث في الانظمة الاهتزازية الفيزيائيةممكن دراستها على ضوء علم الفلسفة و العلوم الانسانية الاخرى

بين الفلسفة و الهندسة

الطبيعة المعدنية (metal nature):
في علم المعادن (Metallurgy) و علم الهندسة الميكانيكية تصنف المعادن الى صنفين هما , معادن هشة (brittle metal) و معادن مطيلية قابلة للطي (ductile metal), و ذلك بحسب طبيعة المعدن , اذا كان هشا فانه قابل للتكسر اذا ما تعرض للطرق او الضغط , نتيجة ان المعدن تكون تركيبته البلورية شبيهة بالطبيعة البلورية للكاربون , مما يجعل طبقات المعدن تنزلق واحدة فوق الاحرى , اما في النوع الثاني من المعادن , فتكون فيها المعادن قابلة للطرق و اللي بسبب تركيبة المعدن المختلفة مما يجعل المعدن له القدرة عل تحمل الطرق و الضغط , لكن من الممكن ان تختلف طبيعة المعدن بحسب الظروف التي يتعرض لها مثل درجة الحرارة التي يتعرض لها المعدن و طريقة تشكيل المعدن و طرق صهره و صبه و غيرها .

حيث ان الحديد معروف بطبيعته المطاوعة (ductility) لكن انتج نوع من الحديد الهش بسبب عمليات الصهر و الصب و طريقة تبريد الحديد المنصهر و الشوائب التي تضاف اليه و غيرها من العمليات و الظروف التي يعرض لها المعدن.
يقال ان سبب تحطم سفينة تايتنك الشهيرة كان بسبب تعرض الصفائح المطاوعة التي صنعت منها هيكل السفينة و التي كانت يجب ان تتحمل اقسى الضربات بسبب طبيعتها المطاوعة (ductile nature ) لكنها سلكت سلوك المعدن الهش بسبب ظروف الانجماد العالية التي كان عليها المحيط الذي غرقت به السفينة بسبب اصطدامها بجبل جليدي ادى الى تحطم الصفائح كما لوكانت من معدن هش.
المعدن المطيلي (ductile metal) يتعرض للكسر , اما المعدن الهش (brittle metal) يتعرض للتهشم.
في الفلسفة الانسانية و الطبيعة البشرية بعض الناس يحملون نفس خاصية المعدن في كونهم اما مطاوعين او ان تكون صفتهم الرئيسية الهشاشة و ذلك ليس بخسب تركيبتهم المعدنية وانما بخسب تركيبتهم النفسية و بحسب طبيعة شخصيتهم , ومن الممكن ان يتأثرو بالظروف و و عمليات التشكيل الشبيهة بما يحدث للمعدن من ظروف حرارية و عمليات تشكيل و صب و لكن هنا ليس بالطريقة الميكانيكية التي تجرى على المعادن وانما بالتربية التي يتربى عليها الشخص و ظروف الحياة التي تمر عليه و ايضا بطبيعته الاجتماعية مما يجعل الشخص قادر على تحمل الضربات و يتطاوع معها مثل المطاوعة المعدنية (ductility) او انه يتهشم كما يتهشم المعدن الهش (brittle metal) , و ما ينطبق على الافراد ينطبق على المجتمعات ايضا , فالمجتمعات بدورها ممكن ان تكون هشة و ممكن ان تكون مطاوعة تتطاوع مع ما تتعرض له من ظروف و ضربات و غيرها و ممكن ان تتحول من طور المطاوعة الى الهشاشة بحسب درجة الضغط عليها ,فهناك مجتمعات تنفصل اذا ما طرئت عليها حالة حرب او وقعت تحت ضغط ما او غيرها من الظروف التي تتعرض لها المجتمعات و بعضها قادر على ان يتطاوع مع محنته و يحافظ على تماسكه

بين الفلسفة و الهندسة

: المرونة (Elasticity): تعتبر المرونة من الخواص المهمة للمادة بشكل عام, حيث ان لكل مادة و لكل معدن هذه الخاصية التي تعرف بالمرونة , وهناك ثابت النابضية (spring stiffness) الذي يمتلكه اي جسم , و تمتلكه كل المواد الصلبة , تعتبر النابضية خاصية فيزيائية عامة و من اهم الخواص الميكانيكية للاجسامالصلبة . تقوم النابضية باعادة المادة إلى شكلها وأبعادها الأصليين بعد إزالة الإجهادات (مثلاً: القوى الخارجية) المؤثرة على المادة والتي تؤدي إلى تشكيلها أو تشويهها. حيث انها تختزن طاقة كامنة تعيد الى الجسم شكله ووضعه الاستاتيكي , على غرار النابض الحلزوني (spring), وهذه الخاصية موجودة في اي جسم صلب حتى اجسامنا لكن بشكل متفاوت و مختلف بحسب طبيعة المادة التي يتكون منها ذلك الجسم. و النابضية تخضع الى قانون وضعه عالم الفيزياء الانكليزي روبرت هوك عام 1678 م و ينص على: يتناسب الانفعال strain ( مصطلح يعني التغير في الطول) تناسبا طرديا مع الاجهاد المؤثر effective stress (تأثير القوى المؤثرة) من بدايه التحميل loading (اي تسليط القوى الخارجية التي تتسبب بالاجهاد و تحدث حالة الانفعال) إلى حد معين يسمى بحد المرونه أي ان النسبة بين الاجهاد (stress) والانفعال(strain) = مقدار ثابت و يسمى ثابت التناسب بمعامل المرونه.ويسمى بالانجليزية Modelus of Elasticity. و تخضع للمعادلة التالية: F= K*X حيث : X: هي الفرق في المسافة بين موضع الجسم الجديد وموقعه الأصلي سواء كان مضغوطًا أو ممدودا"الازاحة الحاصلة" (عادة تقاس بالمتر) F:هي قوة الإعادة أو كما يطلق عليها القوه المشوهه للجسم اي معناها ان هذه القوه تغير من ابعاد الجسم ولو وصلت لحد معين قد تسبب تشوه للجسم اي لا يعود لشكله الاصلي قبل ان تؤثر عليه تلك القوه التي تمارسها المادة (عادة تقاس بالنيوتن) و K: هو ثابت القوة ووحدته القوة إلى الطول (يقاس بالنيوتن لكل متر). لكن هناك حد معين تفقد فيها النابضية , و هي نقطة تعرف بنقطة الخضوع او الاذعان (ultimate limit) حينها سوف لن يستطيع الجسم العودة الى شكله الاصلي, و هناك نقطة الانكسار او الفشل (failure limit). و تعتمد النابضية على عوامل عديدة اهما طبيعة المعدن او المادة ,و درجة الحرارة في الفلسفة الانسانية و المجتمعات البشرية, يتفاوت الانسان من حيث الطبيعة النابضية لديه , و قدرته على تجاوز تاثير الاجهاد (stress) و استعادة وضعه من جديد بعد تعرضه الى قوة شد و ذلك اعتمادا على طبيعة شخصية الفرد , التي تمثل المعدن الخاص به , و ايضا اعتمادا على طبيعة الظروف التي نشيء و تكون فيها , فبعضنا يستطيع ان يتحمل الى اقصى درجات التحمل بسبب مرونته العالية التي تمكنه من معالجة اي مشكلة تطرء عليه , و بعضنا لا يتحمل و يصل بسرعة الى حد الاذعان , و بعضنا ينكسر و يفشل قبل ذلك باختلاف المتاعب و الزمات التي نمر بها , ما ينطبق على الافراد ينطبق ايضا على المجتمعات , فكل مجتمع له مرونة و نابضية خاصة به , لكنها تتفاوت بحسب طبيعته و ثقافته من مجتمع الى اخر , صحيح ان لكل حالة مجال خاص به يدرس ظروفه , قد لا تنطبق عليه مقايس الخالات الاخرى فمثلا ان ما ينطبق على المواد و المعادن من اسس تطبق على ضوء علم الفيزياء و الهندسة الميكانيكية قد لا ينطبق على علم النفس او الاجتماع او الفلسفة لكن لا ينكر انه هناك مشتركات و مقاربات كثيرة بين المجالات المختلفة تعطي تصورا عاما شاملا لكل ما ذكرنا.

الاثنين، 19 نوفمبر 2012

هل المادة ممكن ان تتجزيء : سؤال طرح في القرن الخامس قبل الميلاد , ومثل حالة صراع بين مدرستين فلسفيتين, المدرسة الاولى هي مدرسة ديمقراطوس (الفيلسوف الاغريقي)و التي طرحها 430 ق.م والتي افترض فيها ان المادة تتجزيء الى ان تصل الى حد الذي لا تتجز عنده , و اطلق عليه تسمية الذرة (atomous) وتعني الجزء الذي لا يتجزء , و منها اشتقت تسميتها الانكليزية (atom) , لكن ديمقراطوس فسر الذرة تفسيرا محتلفا عن التفسير الذي يسره العلم الحديث و الفيزياء , حيث انه فسر مفهوم الذرة تفسيرا فلسفيا اقرب منه الروحانيات من الوصف العلمي, الا انه رغم ذلك يعد اول من طرح مفهوم الذرة . المدرسة الثانية هي مدرسة فيلسوف اغريقي اخر كان متزامن مع ديمقراطوس اسمه انبادوقليس , و هذه المدرسة هي اكثر داينميكية من الاولى , رغم ان الاولى كانت الانسب فلسفيا من الثانية , و بحث ما طرحته علميا و فكريا اكثر مما طرحته مدرسة انبادوقليس, تفترض هذه المدرسة ان المادة تستمر بالتقسيم و لا تنتهي عند حد معين. استمر هذا الجدل و الصراع لاحقا, الا ان كفة مفهوم الذرة كانت الارجخ نسبيا, و من وجهة نظري ان كلتى المدرستين , تضمنتا بعضا من الصواب النسبي , فالذرة هي اصغر جزء من المادة, لكن الذرة بحد ذاتها قابلة للتقسيم. تعزز مفهوم الذرة اكثر في عام 1813 م عندماطرح جون دالتون ( عالم الكيمياء الانكليزي)النظرية الذرية في الكيمياء و التي تفترض ان الذرة هي اصغر جزء في العنصر الكيميائي, وظل الامر قائما على ان الذرة هي اصغر وحدة في المادة الا ان اكتشف جوزيف جون تومسون الالكترون في عام 1897 م من خلال الاشعة الكاثودية و لم يعرف موقع هذا الالكترون من الذرة لكن كان اول جسيم صغير اصغر من الذرة يتم اكتشافه لكن الاهم جاء لاحقا باكتشاف ارنست رذرفورد( العالم النيوزلندي) البروتون و طرحه نموذجا ذريا مقبولا على ضوء نظرية الكم التي اسسها ماكس بلانك عام 1900 م و التي بدورها اسست الفيزياء الحديثة و تفترض ان الجسيمات تكون على نوعين جسيمات مادة وهي تمتلك كتلة و اكمام طاقة (وهي جسيمات افتراضيةلا تمتلك كتلة لكنها تمتلك مستوى طاقة و ترف بحوامل الطاقة) , حيث قام ارنست رذرفورد باكتشاف مكونات الذرة من خلال اكتشاف البروتون بعد تجربته الشهيرة التي قام من خلالها بقذف صفائح الذهب بسيل من الاشعة الكاثودية (الالكترونات) و طرح نموذج الكواكب الذري الشهير, و تنبأ بوجود النيوترون. بعد ذلك تراس رذرفورد الابحاث التي ادت الى اكتشاف النيوترون من قبل تلميذه جيمس جادويك, و كان اكتشاف النيوترون قد تم في عام 1932 م , و قبل ذلك بسنة اكتشف ويلفغانغ باولي (عالم الفيزياء النمساوي و احد مؤسسي نظرية الكم), اصغر جسيمات المادة حيث كان يقوم بدراسة اشعة بيتا و لاحظ استمرار انبعاث طيف الطاقة الناجمة من تحلل جسيمات بيتا, وافترض انها تمثل جسيمات مادة لايمكن تحديدها الا انه لم يعرفها فيزيائيا بما فيه الكفاية, الا ان هذا الجسيم عرف من قبل العالم الامريكي ذو الاصول الايطالية انريكو فيرمي حيث طرح معادلة رياضية تضمنت الجسيم الذي اكتشفه باولي حملت عليه بموجب تلك المعادلة طاقة مفقودة و اطلق عليه فيرمي اسم النيوترينو تصغيرا للنيوترون المتعادل الشحنة و كان ذلك في عام 1933 م اي بعد سنة من اكتشاف النيوترون,و استمرت الابحاث حول كنه المادة , و كان تواصل هذه الابحاث ادى الى اكتشاف القنبلة النووية عل يد جوليوس روبرت اوبنهايمر ضمن مشروع مانهاتن الذي حدث خلال فترة الحرب العالمية الثانية في اربعينات القرن المنصرم و التي كانت فيها المرة الاولى التي يتم فيها تحويل الكتلة الى طاقة وفقا لما افترضته فرضية تكافيء الكتلة و الطاقة التي طرحها البرت اينشتاين ضمن النظرية النسبية الخاصة في عام 1905 م و التي تنص على ان الطاقة = الكتلة مضروبة في مربع سرعة الضوء, و توالت الاكتشافات ففي عام 1963 م اكتشف موريجيلمان و جورج زوايغ الجسيمات التي تتالف منها البروتونات و النيوترونات و التي تؤلف نواة الذرة , حيث قامو بضرب البروتونات بالنيوترونات فلاحظو ان البروتونات و النيوترونات تتالف من جسيمات اصغر اطلقو عليه الكواركات و هي تسمية مبهمة اخذت من رواية وليمة تائبين فيغانيه للروائي الايرلندي جيمس جويس , و التي تعني ثلاث كزاركات للسيد مارك,و الكوارك هو ما اعتبر الجسيم الذي لا يتجزء, و تعززت ابحاث جيلمان و زوايغ من خلال ابحاث ديفيد غروس و فرانك فوليتشك و ديفيد بولتزر الذين اكتشفو معلومات هامة عن الكواركات و شحنتها و طبيعتها اللونية و كان اهم ما اكتشفوه هو حركتها , و هناك البريونات مكونات الطاقة الاساسية التي تتالف منها الكواركات , و هناك جسيمات اخرى تقع خارج نواة الذرة مثل الميون و التاو , بالاضافة الى جسيمات وسطية مثل بوزونات هيغز التي يعتقد انها تولد مجال هيغز الذي تتفاعل معه جسيمات المادة حتى تكتسب كتلتها , و هناك بوزونات غولدستون مولدات انكسار التنتظر التلقائي الذي يحدث عند حدوث تغير طوري في الفيزياء يؤدي الى تولد جسيمات جديدة و مستويات طاقة جديدة, و هكذا فان الابحاث لا تزال متواصلة حول جسيمات المادة و تفرعاتها بشكل يوضح الصحة النسبية للمدرسة التي تقول ان الذرة اصغر جزء من المادة و هو صحيح كيميائيا(الذرة اصغر وحدة في العنصر الكيمياوي) , و المدرسة التي تقول ان المادة تستمر في التجزوء وهو مقبول فيزيائيا

الخميس، 18 أكتوبر 2012


تصورات عن الابعاد الاضافية:
اطرح هذا الموضوع حول تداخل المادة مع بعضها البعض ,لتشكل مادة اكبر ضمن ابعاد تصبح اكبر مع تزايد كبر حجم الجسم, فالكون هو متداخل في اجزائه,فكل شيء فيه مؤلف من وحدات اضغر , كما لو انه مؤلف من عوالم متداخلة مع بعضها البعض , فهذا الكون الذي يبدأ من الكوارك الى الكوازار و من النيوترينو الى الحشد المجري يظهر كما لو انه تحكمه قوانين مشتركة.
فلو فككنا المادة الى مكوناتها الاصلية يظهر لنا مدى تداخل هذه العوالم مع بعضها البعض , فلو اعطيت مثال و هو جسم الانسان لوجدته مؤلف من اجهزة مثل الجهاز العصبي و جهاز المناعة و جهاز الدورة الدموية و غيرها , و لوجدت هذه الاجهزة مؤلفة من اعضاء مثل الدماغ و القلب و غيرها , و لو جدت ان هذه الاعضاء تتالف من انسجة , و هذه الانسجة تتالف من خلايا ,و هذه الخلايا تتالف من تراكيب جزيئية عملاقة مثل البروتينات التي تؤلف عضيات الخلية مثل الكروموسوم و الرايبوسوم و الاغشية, بالضافة الى مركبات كيميائية تخرى اما تكون موجودة بشكل حر او تدخل مع البروتينات في تركيبة عضيات الخلية بالاضافةالى الجينات التي هي عبارةةعن تسلسلات الاحماض النووية و التي هي الاساس الجزيئي للخلية الذي يقوم ببناء اهم مكوناتها و هي البروتينات و هذه الجزيئات تتالف من جزيئات اصغر مثل النيوكليوتيدات و الاحماض الامينية ,و بدورها هذه الجزيئات هي نتيجة تداخل مكونات اصغر و هي الذرات (تقدر عدد ذرات الانسان ب7 مضروبة في عشرة مرفوعة للاس 27 ذرة)التي تتداخل مع بعضها البعض لتكوين الجزيئة, من خلال تداخل اغلفتها الالكترونية و الذرة بدورها تتالف من الالكترونات التي تدور في اوربتالات (مدارات حول نواة الذرة) , و النواة تتالف من الهادرونات التي تؤلف التركيبة النووية للذرة مثل البروتونات و النيوترونات و التي بدورها تتالف من ثلاث كواركات , و الكواركات تتالف من وحدات طاقة تعرف بالبريونات و هذا كله متداخل مع القوى الاساسية الاربعة القوة النووية الشديدة التي تحمل على كم طاقة تعرف بالغلوونات و كم الطاقة جسيم افتراضي ليس له كتلة و له مستوى طاقة و و هذه القوة هي التي تحكم ترابط الكواركات مع بعضها البعض و ترابط الهادرونات مع بعضها البعض ضمن تركيبة نواة الذرة , و القوة الكهرومغناطيسية التي تحمل على كم يعرف بالفوتون و الذي يحكم ترابط الالكترون في دورانه حول النواة ,بالاضافة الى القوة النووية الضعيفة التي تحكم الانحلالات الجسيمية و التي تؤثر على كل الجسيمات, و القوة الثقالة الجاذبية التي تؤثر على الجسم و مكوناته بشكل كامل و كل هذا موجود داخل اجسامنا في صورة استعراضية تظهر تداخل مكوناتنا الاصغر ضمن مكوناتنا الاكبر وهكذا , ومن عجائب انضغاط مادتنا يقال ان تسلسلاتنا الجينية (تسلسلات حمض الDNA) لو مدت على امتداداتها تصل في الخلية الواحدة الى ثلاث امتار و لكل خلايانا البالغ عددها 200 ترليون خلية و الترليون الف مليار لوصلت الى مسافة ابعد من مسافة الشمس عن الارض و البالغة 149 مليون كيلومتر و كل هذا موجود داخل اجسامنا, و عملية انضغاط المادة تظهر بشكل واضح في الثقوب السود, حيث تنضغطمادة النجم الذي استنفذ كل نظائره النووية و وقوده النووي و توقفت عنده تفاعلات الاندماج النووي لينهار بتاثير جذبه التثاقلي و تنضغط مادته حيث تختفي الابعاد الذرية و الابعاد دون الذري و يصغر حجمه ليصل الى اصغر حد له لكنه يحتفظ بكتلته الهائلة و نتيجة لذلك سوف تزداد كثافته لتصبح كثافة لا نهائية كما ان قوة جذبه التثاقلي تزداد, و هذا يحدث للاجسام التي تنجذب الى الثقب الاسود بعد ان تصل الى حدود الثقب الاسود و المعروفة بمنطقة افق الحدث حيث سوف تبعث تلك الاجسام اخر اشارة واخر رسالة استنجاد و هي اشعة اكس و بعد ذلك سوف تنضفط مادة تلك الاجسام و سوف تصغر حجمها لكنها سوف تحتفظ بكتلتها و سوف تزداد كثافتها كما انها تحتفظ بجاذبيتها, ثم تسقط في الثقب الاسود الذي سوف تضاف جاذبية تلك الاجسام الى جاذبيته, و تصور لو ان الارض ابتلعها ثقب اسود فبعد ان يحدث لها ما ذكرته سوف تنضغط مادتها و يصغر حجمها ليصل الى 0,89 سم مكعب لنها سوف تحتفظ بكتلتها الهائلة التي تبلغ 5,98 مضروبة في عشرة مرفوعة للاس 24 اي خمسة و امامها اربعة و عشرين صفرا كل هذا سوف يجعل الارض و مكوناتها في هذا الحجم الصغير جدا مع احتفاظها بكتلتها الكبيرة, فانضغاط المادة و تداخل مكزناتها الاصغر مع بعضها البعض ضمن مكوناتها الاكبر قد يكون مؤشر على وجود ابعاد اضافية غير الابعاد المكانية الفراغية الثلاثة وهي الطزل و العرض و الارتفاع الى جانب العد الزمني و سبحان الله عز وجل على عظيم خلقه و الله اعلم.